الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

227

تفسير روح البيان

تقدير شئ في الأنفس مع الطمع في إتمامه قال الأزهري كان التسويل تفعيل من سؤال الأشياء وهي الأمنية التي يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره أَمْراً من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على أنهم فعلوا بيوسف ما أرادوا وانهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم أكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء زيد بل عمرو كما في بحر العلوم فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق والا فقد قال يعقوب إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ : قال الكمال الخجندي بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب * جمال يار نبينى مكر بصبر جميل قال شيخنا الاجل الأكمل روح اللّه روحه اعلم أن الصبر إذا لم يكن فيه شكوى إلى الخلق يكون جميلا وإذا كان فيه مع ذلك شكوى إلى الخالق يكون أجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى إلى الخلق وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه أجمل انتهى : قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره في تائيته ويحسن اظهار التجلد للقوى * ويقبح غير العجز عند الأحبة اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى كما اظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للكفار في غزواته ومناسكه . واما عند الأحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما أظهره سمنون في بعض مناجاته وقال وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف في سكك بغداد يستأجر الصبيان وبأمرهم ان ادعوا عمكم الكذاب فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمي وقال بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر وقيل لا أعايشكم على كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت وذلك لان الموحد الحقيقي يطوى بساط الوسائط والأسباب فلا يرى التأثير الا من اللّه تعالى في كل باب مع أن التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الأخيار اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * ان بر عندك فيما قال أو فجرا وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ اى المطلوب منه العون وهو إنشاء الاستعانة المستمرة عَلى ما تَصِفُونَ على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا واظهار سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ قال البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لأنهم قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحي وقوله ان صح يدل على الشك في صحة استنبائهم وأصاب في ذلك لان الأنبياء محفوظون قبل نبوتهم كما أنهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس همّ يوسف كما سيأتي من قبيل ما صدر من اخوته من الحسد وضربه والقائه في الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل . واما قوله تعالى وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ